بالتأكيد، إليك إعادة صياغة للمقال الأصلي مع التركيز على التميز، وتغيير الهيكل، والمفردات، والنبرة لتكون أكثر جاذبية، مع استخدام وسوم H2 و H3.
***
## اليمن على مفترق طرق: إعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب في تحوّل إقليمي
في تحوّل يعد الأشمل منذ سنوات، تشهد اليمن تحولات سياسية عميقة مدعومة بحزمة تنموية سعودية غير مسبوقة بقيمة 1.9 مليار ريال (نحو نصف مليار دولار)، في الوقت الذي تُطبق فيه واشنطن قبضتها على شبكات تمويل جماعة الحوثي، كاشفة عن شركات واجهة في الإمارات وعُمان حوّلت مليارات الدولارات لدعم ما تصفه بـ “ترسانة الإرهاب”.
هذه الديناميكيات المتشابكة ترسم خارطة جديدة للقوى في شبه الجزيرة العربية، حيث تتقاطع جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية مع حملة دولية حاسمة لتجفيف منابع الإرهاب، في معادلة معقدة تجمع بين الدبلوماسية النشطة، والدعم التنموي الشامل، والمكافحة الصارمة للأنشطة غير المشروعة. وبينما تعلن الرياض عن أكبر دعم تنموي في تاريخها لليمن، تكشف واشنطن الستار عن إمبراطورية مالية حوثية عابرة للحدود.
### عدن تستفيق: إصلاحات سياسية جذرية وتوحيد الصف
شهدت العاصمة المؤقتة عدن خلال الساعات الماضية عاصفة من القرارات الجريئة التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة وصفت بالأكثر حزماً منذ تشكيل المجلس. فلقد أصدر رئيس المجلس، رشاد العليمي، قراراً بتعيين الفريق الركن محمود الصبيحي، وزير الدفاع الأسبق، وسالم الخنبشي، محافظ حضرموت الحالي، كعضوين جديدين. جاء هذا التعيين لملء الشواغر التي نتجت عن إسقاط عضوية كل من عيدروس الزبيدي وفرج البحسني.
ويأتي قرار إسقاط عضوية الزبيدي على خلفية اتهامات بـ “الخيانة العظمى” وتشكيل “مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة”، في رسالة واضحة لا لبس فيها بأن زمن التعددية المؤسسية والولاءات المتباينة قد ولى، وأن توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة الدولة بات أولوية قصوى.
**تشكيل حكومة جديدة وفتح باب المساءلة**
في سياق متصل، قبل مجلس القيادة استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وكلّف وزير الخارجية، شائع الزنداني، بتشكيل حكومة جديدة تعكس مقتضيات المرحلة السياسية الراهنة. وأعلن النائب العام اليمني عن تشكيل لجنة تحقيق في الوقائع المنسوبة للزبيدي، مؤكداً أن المساءلة القانونية ستأخذ مجراها الطبيعي بعيداً عن التجاذبات السياسية.
### الرياض: شريك استراتيجي في بناء مستقبل اليمن
في توقيت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والتزامها الراسخ، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق حزمة مشاريع تنموية تاريخية في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال (ما يعادل نحو نصف مليار دولار). تشمل هذه الحزمة 28 مشروعاً ومبادرة موزعة على 10 محافظات يمنية، وتغطي قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية. هذه الخطوة تؤكد أن الرياض لا تكتفي بالدعم السياسي والعسكري، بل تضع ركائز نهضة تنموية شاملة.
**مشاريع نوعية ودعم للاستقرار**
من أبرز هذه المشاريع إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمحافظة عدن، وتأهيل مطار عدن الدولي ليصبح بوابة جوية عصرية، إضافة إلى بناء مدارس ومستشفيات نموذجية تهدف إلى إعادة الأمل للمواطن اليمني في حياة كريمة. ولم يتوقف الدعم عند المشاريع طويلة الأمد، فقد أعلن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، عن دعم جديد لميزانية الحكومة بقيمة 90 مليون دولار لتغطية رواتب القوات العسكرية والأمنية لشهرين، في خطوة ترمي إلى تعزيز الاستقرار المالي ومنع انهيار المؤسسات الأمنية.
عبّر مجلس القيادة الرئاسي عن شكره العميق للمملكة على دورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، مشيداً بالجهود السعودية في خفض التصعيد وحماية المدنيين وتوحيد القرار العسكري والأمني، في إقرار رسمي بأن الرياض لم تكن مجرد داعم خارجي، بل شريك أساسي في إعادة بناء الدولة اليمنية.
### واشنطن تضرب بقوة: تفكيك إمبراطورية الحوثي المالية
على الضفة الأخرى، وجه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أمس ضربة قاصمة لشبكات تمويل الحوثيين، بفرضه عقوبات واسعة النطاق على 21 فرداً وكياناً، إضافة إلى سفينة واحدة. وتُتهم هذه الشبكات بتوفير أسلحة وخدمات مالية لجماعة الحوثي، المصنفة كـ “منظمة إرهابية أجنبية”. تمثل هذه الخطوة أوسع حزمة عقوبات منذ إعادة تصنيف الجماعة، وتكشف عن شبكة معقدة من الكيانات التجارية في الإمارات وسلطنة عُمان تحولت إلى قنوات لتمويل الإرهاب.
**شركات واجهة ومليارات الإرهاب**
تصدرت شركة “جنة الأنهار للتجارة العامة” المسجلة في دولة الإمارات قائمة الكيانات المستهدفة، في كشف صادم لدور الشركات الواجهة في تمويل الإرهاب. كانت الشركة تُعرف سابقاً باسم “أبو سمبل للتجارة العامة” قبل أن تُصنّفها الولايات المتحدة العام الماضي، ثم عادت للظهور تحت الاسم الجديد في محاولة للالتفاف على العقوبات، وفقاً للوثائق الأمريكية.
أكدت وزارة الخزانة أن “جنة الأنهار” تعمل فعلياً كغرفة مقاصة لحوالات السوق السوداء المرتبطة بالجماعة، وتُصفّى عبرها الأموال التي يستخدمها التجار الحوثيون في شراء السلع المهربة وقطع الغيار والمعدات، وصولاً إلى شحنات مرتبطة بالتسليح قادمة من الصين ودول أخرى. لم تكن هذه الشركة وحيدة في الشبكة، إذ شملت العقوبات أيضاً شركة “New Ocean Trading FZE” المتهمة بتقديم دعم لوجستي للحوثيين، واستيراد معدات اتصالات وتقنية وأنظمة طاقة ومعدات صناعية إلى مناطق خاضعة للجماعة، وتنسيق شحنات وقود بين الشارقة وميناء رأس عيسى.
**مليارات الدولارات لدعم الإرهاب**
كشفت الخزانة الأمريكية عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الإيرادات التي يجنيها الحوثيون من شبكاتهم المالية العابرة للحدود. تشير التقديرات إلى أن الجماعة تجني أكثر من ملياري دولار سنوياً من بيع النفط بطرق غير مشروعة بدعم إيراني مباشر، عبر شركات تعمل في الإمارات وسلطنة عُمان، في نظام معقد يتجاوز الرقابة الدولية ويستغل الثغرات في النظام المالي العالمي.
لا يقتصر نشاط هذه الشبكات على تهريب النفط، بل يمتد إلى محاولات إنشاء شركات طيران وشراء طائرات لاستخدامها في التهريب وتوليد الإيرادات عبر نقل المسافرين، إضافة إلى استخدام بورصة دبي في أنشطتها المالية المشبوهة، بحسب ما كشفته الوثائق الأمريكية. من بين المستهدفين بالعقوبات أيضاً شركة “Tyba Ship Management DMCC” ومقرها الإمارات، والمرتبطة برجل الأعمال الحوثي محمد السنيدار والمتهمة بإدارة عمليات شحن غير مشروعة لصالح الجماعة.
برز اسم رجل الأعمال اليمني زيد علي الشرفي كأحد أبرز المسؤولين الماليين للحوثيين، حيث استخدم قنوات مالية في الإمارات للالتفاف على العقوبات، وامتلك سفناً نقلت النفط لصالح الجماعة، في مؤشر على عمق تغلغل الشبكات الحوثية في البيئة التجارية الإقليمية. كما شملت العقوبات صدام أحمد محمد الفقيه الذي يمتلك شركات تهريب نفط أبرزها “الفقيه الدولية” و”سام أويل”، إضافة إلى صالح دبّيش المسؤول عن مصادرة الممتلكات العامة والخاصة بتهم ملفقة.
### قلق متزايد في صنعاء: مصير الحوثيين على المحك
في المقابل، تشهد صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين تشديداً أمنياً واسعاً، خوفاً من انعكاسات التطورات الإقليمية والدولية على مستقبل الجماعة. وتؤكد مصادر مطلعة أن القيادات الحوثية تعيش حالة من القلق المتزايد بعد سلسلة الضربات الموجهة لشبكاتها المالية، وتخشى من موجة شعبية محتملة تستلهم التحولات في محيطها الإقليمي.
تتقاطع هذه التحولات الجوهرية لترسم ملامح مرحلة جديدة في اليمن، قد تُعيد تشكيل التوازنات الداخلية، في ظل دعم إقليمي ودولي واسع للحكومة الشرعية ومساعٍ حثيثة لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة. تأتي هذه التطورات ضمن سياسة الضغط الأقصى على إيران وأذرعها الإرهابية، بعد أن صنفت وزارة الخارجية الأمريكية جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية عالمية ثم كمنظمة إرهابية أجنبية.
***
## أرقام وحقائق: لقطة سريعة على المشهد اليمني
### دعم المملكة: حجر الزاوية في بناء اليمن
* **قيمة الدعم التنموي:** 1.9 مليار ريال سعودي (نحو 500 مليون دولار أمريكي).
* **عدد المشاريع والمبادرات:** 28 مشروعاً ومبادرة في 10 محافظات يمنية.
* **دعم الرواتب العسكرية والأمنية:** 90 مليون دولار لتغطية رواتب شهرين.
* **القطاعات الحيوية المستهدفة:** الصحة، الطاقة، المياه، التعليم، النقل، البنية التحتية.
### عقوبات واشنطن: تفكيك شبكة الحوثي الإرهابية
* **المستهدفون بالعقوبات:** 21 فرداً وكياناً، بالإضافة إلى سفينة واحدة.
* **مواقع الشركات:** الإمارات، عُمان، اليمن.
* **حجم الإيرادات الحوثية السنوية غير المشروعة:** أكثر من 2 مليار دولار من تهريب النفط.
**أبرز الكيانات المتورطة:**
* جنة الأنهار للتجارة العامة (الإمارات)
* New Ocean Trading FZE (الإمارات)
* Tyba Ship Management DMCC (الإمارات)
* وادي كبير للخدمات اللوجستية (اليمن)
**قيادات حوثية تحت المجهر:**
* زيد علي الشرفي (المسؤول المالي الرئيسي)
* صدام الفقيه (قائد عمليات تهريب النفط)
* محمد السنيدار (رجل أعمال متورط)
* صالح دبّيش (مسؤول عن مصادرة الممتلكات)
**الأنشطة المالية الممنوعة:**
* تهريب النفط الإيراني.
* استيراد معدات الاتصالات والتقنية.
* شراء الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام المزدوج.
* تنسيق شحنات الوقود.
* محاولات إنشاء شركات طيران وشراء طائرات لأغراض غير مشروعة.
* استخدام بورصة دبي في غسيل الأموال.

